قال وذكر وهب بن منبه فى قصة داوود النبى عليه السلام وما أوحى الله إليه فى الزبور: يا داوود إنه سيأتى من بعدك نبى اسمه أحمد ومحمد صادق، لا أغضب عليه أبدا، ولا يعصينى أبدا، وقد غفرت له قبل أن يعصينى ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمته مرحومة، أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وافترضت عليهم الفرائض التى افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتونى يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أنى افترضت عليهم أن يتطهروا لى لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالحج كما أمرت بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم، يا داوود إنى فضلت محمدا وأمته على الأمم كلها، وأعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم، لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفرونى منه غفرته، وما قدموا لآخرتهم من شئ طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة، ولهم عندى أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك، وأعطيتهم على المصائب فى البلايا إذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم، وإن دعونى استجبت لهم، فإما أن يروه عاجلا، وإما أن أصرف عنهم سوءاً، واما أن أدخره لهم فى الآخرة. {باب فى اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أمته لا تهلك بجوع ولا بغرق ولا يعذبون بعذاب عذب به من قبلهم ولا يسلط عليهم عدو غيرهم فيستبيح بيضتهم ولا تجتمع على ضلالة ونشأ من ذلك أن إجماعهم حجة وبأن اختلافهم رحمة وكان اختلاف من قبلهم عذاباً}