تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 264

ليس إلا الحق. وهو معطى السعادة والشقاء، والرسول ليس كذلك. فيعتمد على رؤية الرسول ولا يغتر برؤية الحق. ولهذا الذى أشرنا إليه إدعى من ادعى من بشر وجن الألوهية، وقبل منهم. وعبدوا من دون الله وما قدر أحد يدعى أنه سيدنا محمد ابن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن تنبأ فما يقول أنه سيدنا محمد، وإنما يقول أنه رسول الله. فيطالب بالدليل على دعواه. فتنبه إلى عصمة هذا الاسم العلم، أن يتصور عليه أحد من خلق الله فى كشف ولا نوم كصورته فى اليقظة سواء. فمن رآه صلى الله عليه وسلم رآه، فما تغير من صورته تغير حسن، فذلك راجع إلى حال الرائى أو صورة الشرع فى المكان الذى رآه فيه، عن ولاة أمور الناس. وكذلك لو كان تغير قبيح فاعلم ذلك، فيكون تغيره بالحسن والقبح عين إعلامه وخطابه إياه بما هو الأمر عليه فى حقه أو فى حق ولاة العصر بالموضع الذى يراه فيه الرائى. ورؤية الحق ليست كذلك، لأنه ما ثم شئ خارج عنه، فكل شئ فيه حسن، لا قبح فيه، ما قبح من الأمور شئ إلا بالشرع، وفى أصحاب الأغراض بالغرض وفى أصحاب المزاج بعدم الملائمة للطبع، وفى أصحاب النظر الفكرى من الحكماء بالكمال والنقص وصاحب هذا الهجير كثير الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا الذكر يحبس نفسه، ويصبر حتى يخرج إليه صلى الله عليه وسلم. وما لقيت أحدا على هذا القدم غير رجل كبير حداد بأشبيلية (1) كان يعرف ... (بـ اللهم صل على سيدنا محمد) ما كان يعرف بغير هذا الاسم، رأيته ودعا لى، وانتفعت به. لم يزل مشتهراً بالصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتفرع لكلام أحد إلا قدر الحاجة وإذا جاء أحد يطلب منه أن يعمل له شيئا من الحديد، فيشارطه على ذلك ولا يزيد. __________ (1) إشبيلية: مدينة كبيرة عظيمة بالأندلس، تقع غربى قرطبة، بينهما ثلاثون فرسخا.