لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه والله جليس من يذكره فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جليس الحق دائما. فمن جاء إليه صلى الله عليه وسلم فإنما يخرج إليه من عند ربه إما مبشرا وإما موصيا وناصحا. ولهذا قال {لكان خيرا لهم} (1) فلو كان خروجه إليهم بما يسوؤهم فى آخرتهم ما كان خيرا لهم. وقد شهد الله بالخيرية فلا بد منها وهى على ما ذكرناه من بشارة خير ووصية أو نصيحة أو إبانة عن أمر مقرب إلى سعادتهم وغير ذلك لا يكون. ومن صبر نفسه على ما شرع الله له على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الله لابد أن يخرج إليه رسوله صلى الله عليه وسلم. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتصور على صورته غيره. فمن رآه رآه لا شك فيه بخلاف رؤية الحق. فإن الحق له التجلى فى صورة الأشياء كلها. فإن الأشياء ما ظهرت إلا به سبحانه وتعالى. فالعارف يعلم أن كل شئ يراه __________ (1) الحجرات /5