تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 262

وقال صلى ا لله عليه وسلم إن الرسالة يعنى البعثة إلى الناس بالتشريع لهم. والنبوة قد انقطعت. أى مابقى من يشرع له من عند الله حكم يكون عليه ليس هو شرعنا الذى جئنا به. فلا رسول بعدى يأتى بشرع يخالف شرعى إلى الناس. ولانبى يكون على شرع ينفرد به من عند ربه يكون عليه فصرح أنه خاتم نبوة التشريع. ولو أراد غير ما ذكرناه لكان معارضا لقوله أن سيدنا عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما مقسطا يؤمن بنا أى بالشرع الذى نحن عليه. ولا شك فيه أنه رسول ونبى فعلمنا أنه صلى الله عليه وسلم أراد أنه لا شرع بعده ينسخ شرعه. ودخل بهذا القول كل إنسان فى العالم من زمان بعثته إلى يوم القيامة فى أمته. فالخضر وإلياس وعيسى من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الظاهرة. ومن آدم إلي زمن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته الباطنة. فهو النبى بالسابقة وهو النبى بالخاتمة فظهر من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السابقة عين الخاتمة فى النبوة. {فصل فى شهود معية الله مع الصابرين والمتقين والمحسنين} (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه):- قوله فى الباب الأربعين وخمسمائة فى صفحة 234:- قال الله عز وجل وتقدست أسماؤه الآية {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} (1) الآية. والمدار كله على شهود هذه المعية. فإنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. فهو مع الصابرين والمتقين والمحسنين. فهذا الذكر ينتج شهود المعية التى له تعالى مع الصابرين خاصة. هذا وما هو إلا صبر على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يخرج إليهم. فكيف الصبر على الله؟ __________ (1) البقرة/155، 156