فإذا أدركته فى مرآة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أدركت منه ما لم تدركه من حيث نظرك فى مرآتك. ألا ترى فى باب الإيمان وما جاء به فى الرسالة من الأمور التى نسبها الحق لنفسه بلسان الشرع مما تحيله العقول. ولولا الشرع والإيمان به لما قبلنا من ذلك من حيث نظرنا العقلى شيئا البتة. بل نرده ابتداء ونجهل القائل به. فكما أعطانا بالرسالة والإيمان ما قصرت العقول التى لا إيمان لها عن إدراكها وذلك من جانب الحق، كذلك قصرت أمزجتنا ومرائى قلوبنا عن المشاهدة عن إدراك ما تجلى فى مرآة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن ندركه فى مرآتنا. {فصل فى إسراءات الرسول صلى الله عليه وسلم وعددها وكيفية إسراءات الأولياء } ) ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه): قوله فى الباب السابع والستين وثلاثمائة فى صفحة 447 الذى تكلم فيه عن إسراء ومعراج النبى صلى اللع عليه وسلم واخترنا من هذا الباب آخره وهو ما يتحدث فيه عن إسراءات الرسول صلى الله عليه وسلم بجسده وروحه، وإسراءات الأولياء. قال الشيخ رضى الله عنه:- وله صلى الله عليه وسلم أربع وثلاثون إسراء. منها إسراء واحد بجسمه، والباقى بروحه رؤى رآها صلى الله عليه وسلم. (1) وأما الأولياء فلهم إسراءات روحانية برزخية يشاهدون فيها معانى متجسدة فى صور محسوسة للخيال. يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعانى. ولهم الإسراء فى الأرض وفى الهواء غير أنهم ليس لهم قدم محسوسة فى السماء. وبهذا زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجميع بإسراء الجسم واختراق السموات والأفلاك حسا وقطع مسافات حقيقية محسوسة. وذلك كله لورثته معنى لاحسا من السموات فما فوقها. ثم قال سيدى محى الدين رضى الله عنه نظما:- __________ (1) انظر فى هذا (المواهب اللدنية) للقطب القسطلانى فى أبواب الإسراء والمعراج جـ 2 ص 2 وما بعدها وسبق التعليق عليها فى الجزء الثانى باب الإسراء والمعراج.