تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 258

واعلم أن المرائى مختلفة الأشكال. وأنها تصير المرئى عند الرائى بحسب شكلها من طول وعرض واستواء وعوج واستدارة ونقص وزيادة وتعدد، وكل شئ يعطيه شكل المرآة. وقد علمت أن الرسل أعدل الناس مزاجا لقبولهم رسالات ربهم. وكل شخص منهم قبل من الرسالة قدر ما أعطاه الله فى مزاجه من التركيب. فما من نبى إلا بعث خاصة إلى قوم معينين، لأنه على مزاج خاص مقصور. وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما بعثه الله إلا برسالة عامة إلى جميع الناس كافة. وما قبل هو مثل هذه الرسالة إلا لكونها على مزاج عام يحتوى على مزاج كل نبى ورسول. فهو أعدل الأمزجة وأكملها وأقوم النشأة. فإذا علمت هذا وأردت أن ترى الحق على أكمل ما ينبغى أن تظهر به بهذه النشأة الإنسانية فاعلم أنك ليس لك ولا أنت على مثل هذا المزاج الذى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وأن الحق مهما تجلى لك فى مرآة قلبك فإنما تظهر لك مرآتك على قدر مزاجها وصورة شكلها. وقد علمت نزولك عن الدرجة التى صحت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى العلم بربه فى نشأته. فألزم الإيمان والإتباع واجعله صلى الله عليه وسلم أمامك مثل المرآة التى تنظر فيها إلى صورتك وصورة غيرك. فإذا فعلت هذا علمت أن الله تعالى لابد أن يتجلى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى مرآته (1). وقد علمتك أن المرآة لها أثر الرائى فى المرآه فيكون ظهور الحق فى مرآة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكمل ظهور وأعدله وأحسنه لما عليه مرآته صلى الله عليه وسلم. __________ (1) فإن الله لابد أن يتجلى لسيدنا محمد فى مرآته: الجلاء: الأمر البين الواضح. وفى اصطلاح الصوفية: ما يظهر للقلوب من أنوار الغيوب. والمراد أن الله تعالى مع نبيه صلى الله عليه وسلم، وطالما أن الرسول صلى الله عليه وسلم فى معية الله، فإن كل ما جاء به حق وصدق من الله تعالى: {إن هو إلا وحى يوحى} النجم / 4