واعلم أنك إذا لم تكن بهذه المنزلة. وما قدم فى هذه الدرجة. فأنا أدلك على ما تحصل لك به الدرجة العليا. وهو أن تعلم أن الله ما خلق الخلق على مزاج واحد بل جعله متفاوت المزاج. وهذا مشهور بالبداهة والضرورة لما بين الناس من التفاوت فى النظر العقلى والإيمان. وقد حصل لك من طريق الحق أن الإنسان مرآة أخيه. فيرى منه ما لا يراه الشخص من نفسه إلا بواسطة مثله. فإن الإنسان محجوب بهواه متعشق به. فإذا رأى تلك الصفة من غيره وهى صفته، أبصر عيب نفسه فى غيره. فعلم قبحها إن كانت قبيحة أو حسنها إن كانت ذات حسن.