{ويهديك صراطا مستقيما}: - هو صراط ربه الذى هو عليه كما قال هود عليه السلام: {إن ربى على صراط مستقيم.} (1) والشرائع كلها أنوار. وشرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بين هذه الأنوار كنور الشمس، بين أنوار الكواكب. فإذا ظهرت الشمس خفيت أنوار الكواكب واندرجت أنوارها فى نور الشمس. فكان خفاؤها نظير ما نسخ من الشرائع بشرعه صلى الله عليه وسلم مع وجود أعيانها كما يتحقق وجود أنوار الكواكب. ولهذا ألزمنا فى شرعنا العام أن نؤمن بجميع الرسل وجميع شرائعهم (2). وأنها حق فلم يرجع بالنسخ باطلا ذلك ظن الذين جهلوا. فرجعت الطرق كلها ناظرة إلى طريق النبى صلى الله عليه وسلم فلو كانت الرسل فى زمانه لتبعوه كما تبعت شرائعهم شرعه فإنه صلى الله عليه وسلم أوتى جوامع الكلم {وينصرك الله نصرا عزيزا}: - والعزيز من يرام فلا يستطاع الوصول إليه. فإذا كان الرسل هم الطالبون للوصول إليه فقد عز عن إدراكهم إياه ببعثته العامة. وأعطاه الله جوامع الكلم والسيادة بالمقام المحمود فى الدار الآخرة ويجعل الله أمته خير أمة أخرجت للناس. وأمة كل نبى على قدر مقام نبيها فاعلم ذلك. {فصل فى العمل والأجر بين الرسل وأممهم والرسول صلى الله عليه وسلم} (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه): - قوله فى الباب الثانى والأربعين وثلاثمائة فى صفحة 223:- __________ (1) هود / 56. (2) وهذا الإلزام فى قول الحق تعالى: {والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} البقرة / 285