{إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما. وينصرك الله نصرا عزيزا} (1) (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه):- قوله فى الباب التاسع والثلاثين وثلاثمائة صفحة 202:- {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} هو فتوح المكاشفة بالحق وفتوح العبارة، وفتوح الحلاوة فى الباطن. ولهذا الفتوح كان القرآن معجزا. فما أعطى أحد فتوح العبارة على كمال ما أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا.} (2) أى معينا. فقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: - {إنا فتحنا لك} فى الثلاثة الأنواع من الفتوح {فتحا} أكده بالمصدر {مبينا} أى ظاهرا يعرفه كل من رآه بما تجلى به وما حواه. ففتوح الحلاوة ثابت له ذوقا، وفتوح العبارة ثابت للعرب بالعجز عن المعارضة، وفتوح المكاشفة ثابت بما أشهده ليلة إسرائه صلى الله عليه وسلم من الآيات. {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك}:- فيسترك عما يستحقه صاحب الذنب من العتب والمؤاخذة {وما تأخر} يسترك عن عين الذنب حتى لا يجدك فيقوم بك. وعلمنا من المغفرة فى الذنب المتأخر أنه صلى الله عليه وسلم معصوم بلا شك. ويؤيد عصمته أن جعله الله أسوة يتأسى بها. فلو لم يقمه الله فى مقام العصمة للزمنا التأسى به فيما يقع منه من الذنوب إن لم ينص عليها كما نص على النكاح بالهبة. إن ذلك خالص مشروع له وهو حرام علينا. {ويتم نعمته عليك}: - بأن يعطيها خلقها إذ قد عرفنا بالمخلقة من ذلك وغير المخلقة. وأخبر بهذه الآية أن نعمته تعالى التى أعطاها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مخلقة أى تامة الخلقة. __________ (1) الفتح 1 - 3 (2) الإسراء / 88.