فأخبرهم عن الله تعالى بأمور يعرفون أنه لا يعلمها من هو بهذه الصفة التى هو عليها إلا بإعلام من الله. فكان ما جاء به من القرآن من ذلك آية كما قالوا وطلبوه وكان إعجازه للعرب خاصة إذ نزل بلسانهم وصرفوا عن معارضته. أو لم يكن فى قوتهم ذلك. فجاء القرآن بما جاءت به الكتب قبله ولا علم له بما جاء فيها إلا من القرآن. وعلمت ذلك اليهود والنصارى وأصحاب الكتب. فحصلت الآية من عند الله لأن القرآن من عند الله. فقد تبين لك منزلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من غيره من الرسل وخصه الله بعلوم لم تجتمع لغيره. منها أنه أعطاه: أنواع ضروب الوحى كلها. فأوحى الله إليه بجميع ما يسمى وحيا كالمبشرات والإنزال على القلوب والآذان بحالة العروج وعدم العروج وغير ذلك وخصه بعلوم علم الأحوال كلها فأعطاه العلم بكل حال وفى كل حال ذوقا، لأنه أرسله إلى الناس كافة وأحوالهم مختلفة. فلابد أن تكون رسالته تعم العلم بجميع الأحوال. وخصه الله بعلم إحياء الأموات معنى وحسا فحصل العلم بالحياة المعنوية وهى حياة العلوم والحياة الحسية (1). وهى ما أتى فى قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام تعليما وإعلاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى {نقص عليك من أنبياء الرسل ما نثبت به فؤادك} (2). وخص صلى الله عليه وسلم بعلم الشرائع كلها. فأبان الله له عن شرائع المتقدمين وأمره أن يهتدى بهداهم وخص صلى الله عليه وسلم بشرع لم يكن لأحد غيره. ومن ذلك ما ذكرناه فى الست الخصال التى خص بها صلى الله عليه وسلم.
{فصل فى أسماء الله تعالى وعددها. التى يحمد الله تعالى بها يوم القيامة فى المقام المحمود.} (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه): - قوله فى الباب الثامن والثلاثين والثلاثمائة فى صفحة 194: - __________ (1) الحياة الحسية: أى حياة الإدراك بالحواس (2) هود / 120