تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 249

ثم لتعلم أيها الولى أنه من رحمته صلى الله عليه وسلم التى بعثه الله بها ما أبان الله على لسانه لنا وأمره بتبليغ ذلك. فبلغ صلى الله عليه وسلم أنه ليس من شرط الرسالة ظهور العلامات على صدقه، إنما هو شخص منذر مأمور بتبليغ ما أمره الله بتبليغه (1). هذا حظه ولا يجب عليه غير ذلك فإن أتى بعلامة على صدقه فذلك فضل من الله. وأقام عذر الأنبياء كلهم فى ذلك فكان صلى الله عليه وسلم رحمة بالرسل فى هذا. فجاء فى القرآن قوله تعالى: - {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه} (2) وهذا قول غير العرب، لأنه صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن آية على صدقه للعرب إذ لا يعرف إعجازه وكونه آية غير العرب. فلم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه أظهر آية لكل من دعاه من غير العرب كاليهود والنصارى والمجوس. ولكن أى شئ جاء من الآيات فذلك من الله تعالى لا بحكم الوجوب عليه ولا على غيره من الرسل. فقيل له ... {قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين}) (3) وقال تعالى {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} (4) فتضمن القرآن جميع ما تعرف الأمم أنه آية على صدق من جاء به. وقد علموا منه بقرائن الأحوال أنه ما قرأ ولا كتب ولا طالع ولا عاشر ولا فارق بلده بل كان أميا من جملة الأميين (5). __________ (1) لأمر الله تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين، بعد أن طلبوا منه المعجزات على صدق نبوته، {قل سبحان ربى هل كنت إلا بشراً رسولا} الإسراء / 93 (2) الأنعام / 37 (3) العنكبوت/50 (4) العنكبوت/51 (5) قال تعالى {الذين يتبعون الرسول النبى الأمى} الأعراف 107