تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 247

كما اختص الحق بمفاتيح الغيب فلا يعلمها إلا هو (1) وأعطى منزلة الاختصاص بإعطائه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الأرض.

الخصلة الثانية:- أوتى صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم والكلم جمع كلمة وكلمات الله لا تنفذ. فأعطى علم ما لا يتناهى فعلم بما لا يتناهى مما حصره الوجود، وعلم ما لم يدخل فى الوجود وهو غير متناه. فأحاط علما بحقائق المعلومات وهى صفة إلهية لم تكن لغيره. ثم قال وعمت العالم رحمته التى أرسل بها. قال تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (2): فأخبر الله تعالى أنه أرسله ليرحم العالم وما خص عالما من عالم. فإذا أتى بكل ما يرضى العالم صنفا صنفا، ما عدا بعض من هو مخاطب بحكم شرعه، فقد رحمه وقام بالرحمة التى أرسل بها. بل نقول إنه جاء بحكم الله. وحكم الله يرضى به كل صنف من العالم بلا شك. فإن كان العالم مسبحا بحمده فهو راض بحكمه من جهة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم العام الدعوة، العام بنشر الرحمة على العالم غير أن من الناس من لم يرض بالمحكوم به، وإن كان راضيا بالحكم فقد نال من رحمة الله التى أرسل بها صلى الله عليه وسلم على قدر ما رضى به من الحكم المعين الذى جاء به. الخصلة الثالثة -: فعلمنا أن الله أرسله بالرحمة وجعله رحمة للعالمين. فمن لم تنله رحمته فما ذلك من جهته وإنما ذلك من جهة القابل. فهو كنور الشمس أفاض شعاعه على الأرض فمن استتر عنه فى ركن. وظل جدار، فهو الذى لم يقبل انتشار النور عليه، وعدل عنه فلم يرجع إلى الشمس ومن ذلك منع وأخبر رسوله صلى الله عليه وسلم مبعوث بعموم الرحمة لمن يقبلها وبعموم الشرع لمن يؤمن به. فأمته عليه الصلاة والسلام جميع من بعث إليهم ليشرع لهم فمنهم من آمن ومنهم من كفر. والخصلة الرابعة:- __________ (1) لقوله تعالى: {وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو} الأنعام / 59 (2) الأنبياء / 107