واعلم أنه من كماله صلى الله عليه وسلم خص بست لم تكن لنبى قبله فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه أعطى مفاتيح الخزائن وهى خزائن أجناس العالم. ليخرج إليهم بقدر ما يطلبونهم بذواتهم وما أعطيها صلى الله عليه وسلم حتى كان فيه الوصف الذى به. ولهذا طلب يوسف عليه السلام من الملك صاحب مصر (1) أن يجعله على الأرض لأنه حفيظ عليم، ليفتقر الكل إليه، فتصبح سيادته عليهم. وأخبر بالصفة التى يستحق من قام به هذا المقام فقال {إنىحفيظ عليم} (2) حفيظ عليها فلا يخرج منها إلا بقدر معلوم. كما أنه سبحانه وتعالى يقول: {وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} (3) فإذا كانت هذه الصفة فيمن كان ملك مقاليدها. ثم قال بعد قوله حفيظ عليم. أخبر أنه عليم بحاجة المحتاجين لما فى هذه الخزائن التى خزن فيها ما به قوامهم (4). عليم بقدر الحاجة. فلما أعطى صلى الله عليه وسلم مفاتيح خزائن الأرض (5) علمنا أنه حفيظ عليم. فكل ما ظهر من رزق فى العالم فإن الاسم الإلهى لا يعطيه إلا عن أمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى بيده المفاتيح. __________ (1) وكان صاحب مصر يدعى: الريان بن الوليد، الذى يتصل نسبه بسيدنا نوح عليه السلام. (2) يوسف / 55 (3) الحجر / 21 (4) ما به قوامهم: أى ما يقيمهم من القوت وغيره. (5) لقوله صلى الله عليه وسلم (أوتيت مفاتيح خزائن الأرض) أخرجه الشيخان عن أبى هريرة. وحمل بعض العلماء هذا المعنى على حقيقته وأن هناك مفاتيح لخزائن الأرض وكنوزها يعلمها الله سبحانه، ويؤيد هذا ما أخرجه الإمام أحمد وابن حبان وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق جاءنى بها جبريل عليه قطيفة من سندس .