تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 243

واعلم أن الله تعالى لما جعل منزلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم السيادة، فكان سيدا ومن سواه سوقة (1)، علمنا أنه لا يقاوم فإن السوقة لا تقاوم ملوكها. فله منزل خاص وللسوقة منزل. ولما أعطى صلى الله عليه وسلم هذه المنزلة وآدم بين الماء والطين، علمنا أنه الممد لكل إنسان كامل مبعوث بناموس إلهى أو حكمى. وأول ما ظهر من ذلك فى آدم حيث جعله الله خليفة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (2). فأمده بالأسماء كلها من مقام جوامع الكلم التى هى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فظهر بعلم الأسماء كلها على من اعترض على الله تعالى فى وجوده ورجح نفسه عليه. ثم توالت الخلائف فى الأرض إلى أن وصل زمان وجود صورة جسمه لإظهار حكم منزلته باجتماع نشأتيه. __________ (1) سوقة: أى رعية. (2) لقول الحق تعالى {وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة} البقرة / 30