وقال صلى الله عليه وسلم لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعنى لعموم رسالته وشمول شريعته. فخص صلى الله عليه وسلم بأشياء لم تعط لنبى قبله. وما خص نبى بشئ إلا وكان لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فإنه أوتى جوامع الكلم وقال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين. وغيره من الأنبياء لم يكن نبيا إلا فى حال نبوته وزمان رسالته. فلنذكر فى هذا الباب منزله ومنزلته صلى الله عليه وسلم، فالمنزل يظهر فى بساط الحق ومقعد الصدق عند التجلى والرؤية يوم الزور (1) العام الأعظم. فيعلم منزله صلى الله عليه وسلم بالبصر والشهود. وأما منزلته صلى الله عليه وسلم فهى منزلة فى نفس الحق ومرتبة منه. ولا يعلم ذلك إلا بإعلام الله تعالى. وله صلى الله عليه وسلم المقام المحمود وهو فتح باب الشفاعة للملائكة فمن دونهم، وله الأولية فى الشفاعة، وله الوسيلة وليس فى المنازل أعلى منها. ينالها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بسؤال أمته، جزاء لما نالوه من السعادة به، حيث أبان لهم طريقها فاتبعوه. ثم قال رضى الله عنه فى الباب نفسه: - __________ (1) يوم الزور العام الأعظم هو يوم القيامة وسمى كذلك لأنه يوم الزيارة العامة، حين تفد الخلائق على الله تعالى للفصل بينها.