تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 235

الغفر، الستر. فستر عن الأنبياء عليهم السلام فى الدنيا كونهم نوابا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكشف لهم عن ذلك فى الآخرة إذ قال أنا سيد الناس يوم القيامة فيشفع فيهم صلى الله عليه وسلم أن يشفعوا. فإن شفاعته صلى الله عليه وسلم فى كل مشفوع فيه بحسب ما تقتضيه حاله من وجوه الشفاعة. فبشر النبيون بالمغفرة الخاصة وبشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالمغفرة العامة. وقد ثبتت عصمته صلى الله عليه وسلم فليس له ذنب يغفر. فلم يبق لإضافة الذنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب والقصد أمته (1) كما قيل إياك أعنى فاسمعى يا جارة وكما قيل له {فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} (2) ومعلوم أنه ليس فى شك فالمقصود من هو فى شك من الأمة وكذلك {لئن أشركت ليحبطن عملك} (3) وقد علم أنه لا يشرك فالمقصود من أشرك وهذه صفته. فلذلك قيل له صلى الله عليه وسلم {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (4) وهو معصوم من الذنوب فهو المخاطب بالمغفرة والمقصود ما تقدم ممن تقدم من آدم إلى زمانه، وما تأخر ممن تأخر من الأمة من زمانه إلى يوم القيامة. فإن الكل أمته صلى الله عليه وسلم. فإنه ما من أمة إلا وهى تحت شرع من الله تعالى وقد قررنا أن ذلك هو شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من اسمه الباطن. حيث كان نبيا وآدم بين الماء والطين. وهو سيد النبيين والمرسلين فإنه صلى الله عليه وسلم سيد الناس وهم من الناس. وقد تقدم تقرير هذا كله فبشر الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ... {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} بعموم رسالته إلى الناس كافة وكذلك قال تعالى {وما أرسلناك إلا كافة للناس} وما يلزم الناس رؤية شخصه صلى الله عليه وسلم. __________ (1) انظر (صفوة التفاسير) للصابونى 1/ 597 (2) يونس /94 (3) الزمر / 65 (4) الفتح /2