فكما وجه فى زمان ظهور جسمه رسوله عليا ومعاذا إلى اليمن لتبليغ الدعوة. كذلك وجه الرسل والأنبياء إلى أممهم من حين كان نبيا وآدم بين الماء والطين. فدعا الكل إلى الله تعالى. فالناس أمته صلى الله عليه وسلم من آدم إلى يوم القيامة. فبشره الله بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس وما تأخر منهم. فكان هو المخاطب والمقصود الناس. فيغفر الله للكل ويسعدهم وهو اللائق بعموم رحمته التى وسعت كل شئ (1)، وبعموم مرتبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث بعث إلى الناس كافة بالنص. ولم يقل أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة، ولا إلى أهل هذا الزمن إلى يوم القيامة خاصة. وإنما أخبره أنه مرسل إلى الناس كافة والناس من آدم إلى يوم القيامة. فهم المقصودون بخطاب مغفرة الله لما تقدم من ذنبه وما تأخر والله ذو الفضل العظيم. ثم ذكر أن المغفرة لكل قوم بما يناسب، وله هنا كلام لا يجوز اعتقاد ظاهره والله أعلم بمراد الشيخ منه. {فصل فى الأمور فى أنفسها فى جميع الموجدات تقبل الاختيار } (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه): - قوله فى الباب التسعين فى صفحة 223 الأمور فى أنفسها تقبل الإختيار كما فعل سبحانه فى جميع الموجودات فاختار من كل أمر فى كل جنس أمرا: - __________ (1) لقول الحق تعالى {ورحمتى وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} الأعراف /156