الأم هى الجامعة ومنه مكة أم القرى. والرأس أم الجسد. يقال أم رأسه لأنها مجموع القوى الحسية والمعنوية كلها التى للإنسان. وكانت الفاتحة أما لجميع الكتب المنزلة وهى القرآن العظيم، أى المجموع العظيم الحاوى لكل شئ. وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد أوتى جوامع الكلم فشرعه قد تضمن جميع الشرائع وكان نبيا وآدم لم يخلق. فمنه تفرعت الشرائع لجميع الأنبياء عليهم السلام. فهم رسله ونوابه فى الأرض لغيبة جسمه. ولو كان جسمه موجودا لما كان لأحد شرع معه وهو قوله صلى الله عليه وسلم (لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعنى). وقال تعالى {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} (1) ونحن المسلمون وعلماؤنا هم الأنبياء (2). ونحكم على أهل كل شريعة بشريعتهم فإنها شريعة نبينا إذ هو المقرر لها وشرعه أصلها. وأرسل إلى الناس كافة ولم يكن ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم والناس من آدم إلى آخر إنسان وإن كانت فيهم الشرائع فهى شرائع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأيدى نوابه. فإنه المبعوث إلى الناس كافة فجميع الرسل نوابه بلا شك. فلما ظهر بنفسه لم يبق حكم إلا له ولا حاكم إلا رجع إليه. واقتضت مرتبته أن تختص بأمر عند ظهور عينه فى الدنيا لم يعطه أحد من نوابه. ولابد أن يكون ذلك الأمر من العظم بحيث أنه يتضمن جميع ما تفرق فيه نوابه وزيادة. فأعطاه أم الكتاب فتضمنت جميع الصحف والكتب وظهر بها فينا مختصرة سبع آيات تحتوى على جميع الآيات كلها. كما كانت السبع صفات الإلهية تتضمن جميع الأسماء الإلهية كلها. ويرجع كل اسم إلهى إلى واحد منها بلا شك. __________ (1) المائدة / 44 (2) أى يشبهون الأنبياء للحديث علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل ولا شك أن المشبه، له بعض مواصفات المشبه به وليس كلها. فليفهم ذلك ا هـ المحقق