لما عرف سيدنا موسى عليه السلام أن الأنبياء فى النسبة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نسبة أمته إليه من اسمية الظاهر والباطن ونسبة الأنبياء إليه من اسمه الباطن، أراد موسى أن يجمع الله له بين الإسمين فى شرعه. ثم إنه لما علم أنه تبع ولم يشك، أراد إقامة جاهه عند سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على غيره من الرسل. إذ كان التباهى يوم القيامة بالتكاثر بالأمم والاتباع وليس فى الرسل أكثر اتباعاً من موسى عليه السلام كما أخبر صلى الله عليه وسلم فى الصحيح حين رأى سوادا أعظم. فسأل فقيل له هذا موسى وأمته. وقد قال صلى الله عليه وسلم: أنا سيد الناس يوم القيامة والسيد لا يكاثر. فإذا كان موسى بدعائه، من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى الدرجة ظاهره وباطنه مثل ما نحن. زاد هو وأمته فى سوادنا (1) بلا شك. وما قال عليه الصلاة والسلام إنى مكاثر بكم الأمم (2) إلا فى أمم لم يكن لنبيها مجموع الاسمين، اللذين دعا الله موسى أن يكونا له، فكل من جمع بين الاسمين حشر معنا فى أمته صلى الله عليه وسلم. فيباهى موسى بأمته سائر الأنبياء الذين حشروا معنا. فيكونون معه بمنزلة الأمراء المقدمين على العساكر. فأكبرهم أميرا، أكثرهم جيشا، وأكثرهم جيشا أعظمهم قدرا وحرمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الترمذى صاحب السؤالات المذكورة (3) __________ (1) زاد فى سوادنا: السواد الأعظم من الناس: هم الجمهور الأعظم، والعدد الكثير من المسلمين. (2) الحديث أخرجه أحمد 3/ 185، النسائى 6/ 66، والفتح 9/ 111، البيهقى 3944، الدر المنثور 2/ 311 (3) الحكيم الترمذى: هو أبو عبد الله محمد بن على بن الحسن بن بشر الملقب بالحكيم الترمذى نسبة إلى مدينة (ترمذ) مسقط رأسه. ولد فى أوائل القرن الثالث للهجرة وتوفى أواخرها وله مؤلفات منها " نوادر الأصول - ختم الأولياء - وغيرها من الكتب والرسائل.
أنظر (تاريخ بغداد) 11/ 373، (تذكرة الحفاظ) 2/ 197، (طبقات الشافعية) 2/ 20، (حلية الأولياء) لأبى نعيم 1/ 235، (طبقات الصوفية) / 216