تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 23

قال أبو نعيم ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم: أنه جمع له بين القبلتين (1) والهجرتين (2) وأنه جمعت له الشريعة والحقيقة ولم يكن للأنبياء إلا إحداهما (3)، بدليل قصة موسى مع الخضر وقوله: إنى على علم من علم الله لا ينبغى لك أن تعلمه. وأنت على علم من علم الله لا ينبغى لى أن أعلمه. وقد كنت قلت هذا الكلام أولا استنباطا من هذا الحديث من غير أن أقف عليه من كلام أحد من العلماء ثم رأيت البدر بن الصاحب أشار إليه فى تذكرته ووجدت من شواهد حديث السارق الذى أمر بقتله، والمصلى الذى أمر بقتله. وقد تقدم فى باب الإخبار بالمغيبات زيادة إيضاح لهذا الباب فقد أشكل فهمه على قوم ولو تأملوا لاتضح لهم المراد بالشريعة، الحكم بالظاهر. وبالحقيقة، الحكم بالباطن. وقد نص العلماء على أن غالب الأنبياء عليهم السلام بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما أطلعوا عليه من بواطن الأمور وحقائقها وبعث الخضر عليه السلام ليحكم بما اطلع عليه من بواطن الأمور وحقائقها ولكون الأنبياء لم يبعثوا بذلك أنكر موسى عليه السلام قتله الغلام، وقال له {لقد جئت شيئا ... نكرا} (4). لأن ذلك خلاف الشرع فأجابه بأنه أمر بذلك وبعث به. فقال: {وما فعلته عن أمرى} (5). وهذا معنى قوله له: إنك على علم. إلى آخره (6). قال الشيخ سراج الدين البلقينى فى شرح البخارى: المراد بالعلم التنفيذ. والمعنى لا ينبغى لك أن تعلمه لتعمل به لأن العمل به مناف لمقتضىلشئ ولا ينبغى أن أعلمه فأعمل بمقتضاه لأنه مناف لمقتضى الحقيقة. __________ (1) أخرجه الحاكم فى (المستدرك) 2/ 294 ح 3060/ 179 (2) يعنى هجرة أصحابه إلى الحبشة وهجرته إلى المدينة المنورة ا. هـ المحقق (3) انظر (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازى 10/ 364، 365 (4) الكهف / 74 (5) الكهف / 82 (6) انظر (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبى 5/ 4169