قال الله تعالى فى حق العالمين {نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} (1) فلم يحجر عليهم. (2) وهذا لمن عمل بكل عمل، فإن الإنسان فى الدنيا لا يحجر عليه، أى عمل عمله من أعمال الإيمان إذا شاء عمله. فلما ظهر صلى الله عليه وسلم بجميع شعب الإيمان كلها التى هى بعددالجنات العملية كلها إما بالفعل وإما بالدلالة عليها فإنه الذى سنها لأمته. فله صلى الله عليه وسلم أجر من عمل بها ولا يخلو واحد من الأمة أن يعمل بواحد منها. فهى فى ميزانه صلى الله عليه وسلم من حيث العمل بها فيتبوأ من الجنة حيث يشاء. وهذا لا يصح إلا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه عنه ظهرت السنن الإلهية. وبهذا نال المقام المحمود وبجوامع الكلم وبالبعثة العامة. فإنه بالعناية الأخروية صحت له هذه المقامات فى الدنيا. وباتصافه بهذه الأحوال فى الدنيا نال تلك المقامات الأخروية. فهو دور بديع مختلف الوجوه حتى يصح الوجود عنه. {باب فى ما بين حظ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وحظوظ الأنبياء عليهم السلام} (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه):- قوله فى الجواب عن السؤال الخامس والسبعين وهو: كم بين حظ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وحظوظ الأنبياء عليهم السلام: (3) __________ (1) الزمر / 74 (2) لا يحجر عليه: لم يمنع من عمله. (3) انظر (ختم الأولياء) للحكيم الترمذى ص 240