لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى الدار الآخرة، فظهر المقام المحمود ومنه يفتح باب الشفاعات. فأول شفاعة يشفعها عند الله تعالى فى حق من له أهلية الشفاعة من ملك ورسول ونبى وولى ومؤمن وحيوان ونبات وجماد. فيشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه، لهؤلاء أن يشفعوا. فكان محمودا بكل لسان وكل مقام. فله أول الشفاعة ووسطها وآخرها، فلا تجتمع المحامد يوم القيامة كلها إلا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فهو الذى عبر عنه بالمقام المحمود. وقال صلى الله عليه وسلم فى هذا المقام: - فأحمده بمحامد (لا) (1) أعلمها الآن. . وهذا يدلك على أن علوم الأنبياء والأولياء أذواق لا عن فكر ونظر. فإن الموطن يقتضى هنالك بآثاره أسماء إلهية يحمد الله بها ما لا يقتضيه موطن الدنيا. فلهذا قال لا أعلمها الآن. وهذه هى الوسيلة لأن منه يتوسل إلى الله تعالى فيما يوجد فيه من فتح باب الشفاعة وهو شفاعته فى الجميع. ألا تراه صلى الله عليه وسلم يقول فى الوسيلة: إنها درجة فى الجنة لا ينبغى أن تكون إلا لرجل واحد، وأرجو أن أكون أنا. فمن سأل لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة. فجعل الشفاعة ثواب السائل ولهذا سمى المقام المحمود. وكان ثوابه فى هذا السؤال، أن يشفع صلى الله عليه وسلم له. وترجع المقامات كلها والأسماء إلى هذا المقام المحمود. قال صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم . وأجاب عن السؤال الرابع والسبعين وهو بأى شئ ناله صلى الله عليه وسلم أى المقام المحمود؟ (2) __________ (1) سقطت "لا " من المصورة، ولذا وضعتها بين حامدتين. المحقق (2) انظر (ختم الأولياء) للحكيم الترمذى ص 239