تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 217

فما طلب صلى الله عليه وسلم الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث أعيانهما فإن العناية الإلهية برسول الله صلى الله عليه وسلم أتم. إذ قد خص بأمور لم يخص بها نبى قبله لا إبراهيم ولا غيره. وذلك من صلاته تعالى عليه. فكيف تطلب الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث عينه، ومن حيث ما يضاف إليه غيره. فكانت الصلاة من حيث ما يضاف إليه غيره هى الصلاة من حيث المجموع. إذ للمجموع حكم ليس للواحد إذا انفرد. ثم أطال الحديث فى تفسيره معنى الآل بما لم أر ضرورة إلى نقله هنا، مع كثرة فوائده. ومن شاءه فليراجعه. ثم قال فهى صلاة من حيث المجموع وذكرناه (يعنى سيدنا إبراهيم) لأنه تقدم بالزمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثبت أنه سيد الناس يوم القيامة. ومن كان بهذه المثابة عند الله تعالى، كيف تحمل الصلاة عليه كالصلاة على إبراهيم من حيث أعيانها؟ فلم يبق إلا ما ذكرناه وهذه المسألة هى واقعة إلهية من وقائعنا فلله الحمد والمنة {فصل فى (فضل يوم الجمعة)} ... (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه): قوله فى الباب الواحد والسبعين فى صفحة 812 ... ليس كمثله يوم، فإنه خير يوم طلعت فيه الشمس (1). وهو اليوم الذى اختلفت فيه الأمم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه، من الحق بإذنه. فما بينه الله لأحد إلا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لمناسبة الكمالية. فإنه أكمل الأنبياء، ونحن أكمل الأمم وسائر الأمم وأنبياؤها ما أبان الحق لهم عنه، لأنهم لم يكونوا من المستعدين له لكونهم دون درجة الكمال. أنبياؤهم دون درجة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأممهم دوننا فى كمالنا. فالحمد لله الذى اصطفانا. __________ (1) عن فضل يوم الجمعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها)