إن الأمة المحمدية خير أمة أخرجت للناس بشهادة الحق فى القرآن (1) وتعريفه، وهذه المائة درجة فى كل جنة من الثمان جنات. وصورتها جنة فى جنة وأعلاها جنة عدن (2) وهى قصبة الجنة فيها الكثيب الذى يكون اجتماع الناس فيه لرؤية الحق تعالى. وهى أعلى جنة فى الجنان بمنزلة دار الملك. يدور عليها ثمانية أسوار بين كل سورين جنة. فالتى تلى جنة عدن، إنما هى جنة الفردوس. وهى أوسط الجنات التى دون جنة عدن وأفضلها. ثم جنة الخلد، ثم جنة النعيم، ثم جنة المأوى، ثم دار السلام، ثم دار المقامة. وأما الوسيلة فهى أعلى درجة فى أعلى جنة وهى جنة عدن هى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصلت له بدعاء أمته. فعل ذلك الحق سبحانه لحكمة أخفاها. فإنه بسببه صلى الله عليه وسلم. نلنا السعادة من الله تعالى. وبه كنا خير أمة أخرجت للناس، وبه ختم الله بنا الأمم، كما ختم به صلى الله عليه وسلم النبيين. وهو صلى الله عليه وسلم بشرنا، كما أمر أن يقول لنا. ولنا وجه خاص إلى الله تعالى نناجيه منه ويناجينا. وهكذا كل مخلوق له وجه خاص إلى ربه فأمرنا عن أمر الله تعالى أن ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها وينالها بدعاء أمته. فافهم هذا الفضل العظيم الذى كرم الله به هذا النبى وهذه الأمة. __________ (1) قال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} آل عمران / 110 (2) جنة عدن: عدن بالمكان: أقام به. فهى جنة إقامة ونعيم للمتقين فى الآخرة قال تعالى {ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم} غافر / 8