تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 208

قيل كانت الكلاب تناوشه وهو يتحبب إليها أعنى المجنون (1). فهذا شأن المحب فى حب من لا تسعده محبته عند الله، ولا تورثه القرب من الله. فهل هذا إلا من صدق المحبة وثبوت الود فى النفس. فلو صحت محبتك لله ولرسوله أحببت أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورأيت كل ما يصدر منهم فى حقك، مما لا يوافق طبعك ولا غرضك، أنه جمال تتنعم بوقوعه منهم. فتعلم عند ذلك أن لك عناية عند الله الذى أحببتهم من أجله فتشكر الله تعالى على هذه النعمة فإنهم ذكروك بألسنة طاهرة. طهرها الله بتطهيره طهارة لا يبلغها علمك. وإذا رأيناك على ضد هذه الحالة مع أهل البيت الذين أنت محتاج إليهم، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث هداك الله به، فكيف أثق أنا بودك الذى تزعم أنك شديد الحب فى، وفى رعايتك لحقوقى أو لجانبى؟ وأنت فى حق أهل بيت نبيك بهذه المثابة من الوقوع فيهم ‍؟ والله ما ذاك إلا من نقص إيمانك، ومن مكر الله بك واستدراجه إياك من حيث لا تعلم. وصورة المكر أن تقول وتعتقد أنك فى ذلك تذب (2) عن دين الله وشرعه. وتقول فى طلب حقك: إنك ما طلبت إلا ما أباح الله لك طلبه. ويندرج الذم فى ذلك الطلب المشروع، والبغض، والمقت، وإيثار نفسك على أهل البيت، وأنت لا تشعر بذلك. __________ (1) المجنون هو قيس صاحب ليلى، وهو فى شرعنا من جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم: اذكروا الله حتى يقولوا مجنون وللسادة الصوفية فى التكنية عن الذات أسماء كثيرة تطلب فى مصطلحاتهم كما أن لكل علم أسراره ومصطلحاته، وقد قالوا: (لا مشاحة فى الإصطلاح) فليتأمل ذلك ا هـ المحقق (2) تذب: أى تدفع وتمنع.