وليس لنا ذم أحد فكيف بأهل البيت فإنا إذا نزلنا عن طلب حقوقنا وعفونا عنهم فى ذلك أى فيما أصابوه منا، كانت لنا بذلك عند الله اليد العظمى والمكانة الزلفى. فإن النبى صلى الله عليه وسلم ما طلب منا من أمر الله إلا المودة فى القربى (1). وفيه سر صلة الأرحام. ومن لم يقبل سؤال نبيه فيما سأله فيه مما هو قادر عليه فبأى وجه يلقاه غدا؟ أو يرجو شفاعته؟ وهو ما أسعف به نبيه صلى الله عليه وسلم فيما طلب منه تعالى من المودة فى قرابته. فكيف بأهل بيته وهم أخص القرابة. ثم إنه جاء بلفظ المودة وهى الثبوت على المحبة، فإنه من ثبت وده فى أمر استصحبه فى كل حال. وإذا استصحب المودة فى كل حال لم يؤاخذ أهل البيت بما يطرأ منهم فى حقه. فما له أن يطالبهم به؟ فيتركه ترك محبة وإيثار على نفسه لا لها. قال المحب الصادق: وكل ما يفعل المحبوب محبوب. وجاء بإسم الحب فكيف حال المودة. ومن البشرى ورود إسم الودود لله تعالى ولا معنى لثبوته إلا حصول أثره بالفعل فى الدار الآخرة، وفى الناس بكل طائفة بما تقتضيه حكمة الله فيهم، وقيل فى هذا المعنى: - أُحب لحبها السودانَ حتى أحبُّ لحبها سُودَ الكِلابِ A. وقيل أيضا: - أُحِبُّ لحبِّكَ الحُبْشَانَ طُرَّاً وَأَعْشَقُ لاسْمِكِ البدرَ المُنيرَا __________ (1) قال تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى} / الشورى / 23