تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 204

وإذا صح الخبر الوارد فى سلمان الفارسى، فله هذه الدرجة. فإنه لو كان سلمان على أمر يشنؤه ظاهر الشرع وتلحق المذمة بعامله، لكان مضافا إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف إليهم. وهم المطهرون بالنص. فسلمان منهم بلا شك. فأرجو أن يكون عقب (1) عقيل (2) وسلمان، تلحقهم هذه العناية، كما لحقت أولاد سيدنا الحسن وسيدنا الحسين وعقبهم وموالى أهل البيت فإن رحمة الله واسعة. وإذا كانت منزلة مخلوق عند الله بهذه المثابة، وهى أن يشرف المضاف إليهم بشرفهم. وشرفهم ليس لأنفسهم، وإنما اجتباهم الله وكساهم حلة الشرف، فكيف يا ولى الله بمن أضيف إلى من له العناية والمجد والشرف لنفسه وذاته؟ فهو المجيد سبحانه وتعالى، فالمضاف إليه من عباده وهم الذين لا سلطان لمخلوق عليهم فى الآخرة. قال تعالى لإبليس {إن عبادى} فأضافهم إليه ... {ليس لك عليهم سلطان} (3) وما نجد فى القرآن عبادا مضافين إليه سبحانه، إلا السعداء خاصة. وجاء اللفظ فى غيرهم بالعباد فما ظنك بالمعصومين المحفوظين منهم القائمين بحدود سيدهم، فشرفهم أعلى وأتم. __________ (1) عقب: أى نسل (2) هو عقيل بن عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمى القرشى، وكنيته أبو يزيد، صحابى، فصيح اللسان، شديد الجواب، وهو أخو سيدنا على وجعفر لأبيهما وكان فى حلب جماعة ينسبون إليه يعرفون ببنى عقيل (3) الإسراء / 65