ولو وقع منه صلى الله عليه وسلم، لكان ذنبا فى الصورة لا فى المعنى. لأن الذم لا يلحق به على ذلك من الله ولا منا شرعا. ولو كان حكمه حكم الذنب لصحبه ما يصحبه الذنب من المذمة. ولم يكن يصدق قوله تعالى {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (1). فدخل أولاد سيدتنا فاطمة رضى الله عنها كلهم رضى الله عنهم، ومن هو من أهل البيت مثل سلمان الفارسى رضى الله عنه إلى يوم القيامة، فى حكم هذه الآية من الغفران. فهم المطهرون اختصاصا من الله وعناية بهم لشرف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعناية الله به. ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت. إلا فى الدار الآخرة. فإنهم يحشرون مغفورا لهم. وأما فى الدنيا فمن أتى منهم حدا (2) أقيم عليه كالتائب، إذا بلغ الحاكم أمره، وقد زنى أو سرق أو شرب. أقيم عليه الحد مع تحقيق المغفرة. ولا يجوز ذمه. وينبغى لكل مسلم يؤمن بالله وما أنزله أن يصدق الله تعالى فى قوله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فيعتقد فى جميع ما يصدر من أهل البيت، أن الله تعالى قد عفا عنهم فيه. فلا ينبغى لمسلم أن يلحق المذمة بهم، ولا ما يشنأ (3) أعراض من قد شهد الله بتطهيرهم وذهاب الرجس عنهم. لا بعمل عملوه ولا بخير قدموه بل بسابق عناية من الله بهم. {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} (4). __________ (1) الأحزاب /33 (2) كما وقع من ما عز بن مالك وأقيم عليه الحد. - انظر (مسند ابن حنبل) 3/ 61، مسند الطيالسى: الأحاديث 754، 764، 768 (3) يشنأ: أى يبغض ويقبح، وفى القرآن: {إن شانئك هو الأبتر} الكوثر / 3 (4) الجمعة / 4