ثم ذكر رضى الله عنه نسخه صلى الله عليه وسلم بشريعته لجميع الشرائع. وظهور دينه على جميع الأديان عند كل رسول ممن تقدمه. وفى كل كتاب منزل. فلم يبق لدين من الأديان حكم عند الله إلا ما قرر منه، فبتقريره ثبت. فهو من شرعه وعموم رسالته. وإن كان قد بقى من ذلك حكم فليس هو من حكم الله. إلا فى الجزية خاصة (1) وإنما قلنا ليس هو من حكم الله لأنه سماه باطلا. أى أن ظهور دينه على جميع الأديان كما قال النابغة الشاعر:- أَلَمْ تَرَ أنَّ الله أعطاكَ صولةً (2) تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دونها يتذبذبُ فإِنكَ شمُسُ والملوكُ كواكبٌ إِذا طَلَعَتْ لمْ يبدُ منهنَّ كوكبُ فهذه منزلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء والرسل. وشريعته مع الشرائع. كالشمس مع نور الكواكب التى اندرجت أنوارها فى نور الشمس. إذ هى كلها حق من الله منزل كما قررنا. وذكر رضى الله عنه فضائل أخرى كبرى للنبى صلى الله عليه وسلم فليراجعها من شاءها. {فصل فى كيفية إتيان الملك وما يتضمن الوحى. وكيف يحشر سيدنا عيسى يوم القيامة} (ومن جواهر الشيخ الأكبر رضى الله عنه):- قوله فى الباب الرابع عشر من صفحة 194:- اعلم أيدك الله أن النبى هو الذى يأتيه الملك بالوحى. يتضمن ذلك الوحى شريعة يتعبده بها فى نفسه. فإن بعثه بها إلى غيره كان رسولا. __________ (1) الجزية: مبلغ من المال يدفعه أهل الذمة نظير حمايتهم والكف عنهم فى أرض الإسلام. وأمر الإسلام الحنيف بالرفق والإنصاف فى تحصيلها فتجب على الرجال الأحرار العقلاء الأصحاء القادرين على الدفع كل حسب قدرته المالية. ويعفى منها: من لاقدرة له على العمل، والأعمى، المقعد، والمجنون، والرهبان، وأهل الصوامع. - انظر (تاريخ الإسلام) للدكتور إبراهيم حسن من 1/ 481، 482 (2) صولة: أى سطوة