تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 199

ولما انتهى الزمان بالإسم الباطن فى حق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى وجود جسمه وارتباط الروح به. انتقل حكم الزمان فى جريانه إلى الإسم الظاهر، فظهر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكليته جسما وروحا. فكان الحكم له أولا باطنا، فى جميع ما ظهر من الشرائع على أيدى الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ثم صار الحكم له ظاهرا فنسخ كل شرع أبرزه الإسم الباطن بحكم الإسم الظاهر، لبيان اختلاف حكم الإسمين. وإن كان المشرع واحدا وهو صاحب الشرع فإنه قال “ كنت نبيا “ وما قال كنت إنسانا. ولا كنت موجودا. وليست النبوة إلا بالشرع المقرر عليه من عند الله. فأخبر أنه صاحب النبوة قبل وجود الأنبياء، الذين هم نوابه فى هذه الدنيا. ثم قال رضى الله عنه فقد ثبتت له صلى الله عليه وسلم السيادة فى العلم فى الدنيا. وثبتت له أيضا السيادة فى الحكم حيث قال “ لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعنى “. (1) ويتبين ذلك عند نزول عيسى عليه السلام وحكمه فينا بالقرآن فصحت له صلى الله عليه وسلم السيادة فى الدنيا بكل وجه ومعنى. ثم أثبت السيادة له على سائر الناس يوم القيامة بفتحه له باب الشفاعة. ولا يكون ذلك لنبى يوم القيامة إلا له صلى الله عليه وسلم. فقد شفع صلى الله عليه وسلم فى الرسل والأنبياء أن تشفع. نعم وفى الملائكة فأذن الله سبحانه عند شفاعته له فى ذلك لجميع من له شفاعة من ملك ورسول ونبى ومؤمن أن يشفع فهو صلى الله عليه وسلم أول شافع بإذن الله. __________ (1) سبق تخريجه