تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 198

ألا بأبى مَنْ كَانَ مَلِكاَ وسيداً ... وآدمُ بينَ الماءِ والطين واقِفُ فذاكَ الرسولُ الأَبْطَحِى (1) محمدُ له فى العلا مجدٌ تَليدٌ وطارِفُ (2) أتى بزمانِ السعدِ فى آخرِ المدى ... وكانت له فى كل عصرِ مواقفُ أتى لانكسارِ الدهرِ يجْبرُ صَدْعَهُ (3) ... فأَثنَت عليه ألسنُ وعوارفُ إِذا رامَ أمراً لا يكونُ خِلافُهُ وليس لِذَاك الأمرِ فى الكونِ صارفُ واعلم أيدك الله أنه لما خلق الله الأرواح المحصورة المدبرة للأجسام بالزمان. عند وجود حركة الفلك لتعيين المدة المعلومة عند الله. وكان عند أول خلق الزمان بحركته، خلق الروح المدبرة روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم صدرت الأرواح عند الحركات، فكان لها وجود فى عالم الغيب دون عالم الشهادة. وأعلمه الله بنبوته، وبشره بها، وآدم لم يكن إلا كما قال “ بين الماء والطين “ (4). __________ (1) الرسول الأبطحى: إنبطح فلان: استلقى على وجهه، ولعل المقصود: ما حدث من رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة ولادته حيث قيل: أنه وقع على الأرض على يديه جاثياً على ركبتية ساجداً لله تعالى. (2) مجدُُ تليد وطارف: أى مجد قديم وحديث (3) يجبر صدعه: يصلح ما تشقق منه. والمعنى: كان إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم لإصلاح الخلل والتقويم لقول الحق تعالى: {هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين} الجمعة /2 (4) سبق تخريجه فى الجزء الأول