ولما انتهى الملك وتمهد واستوى، كان الجنس السادس. جنس الإنسان. هو الخليفة على هذه المملكة. وإنما وجد آخر ليكون إماما بالفعل، حقيقة، لا بالصلاحية والقوة. فعندما أوجد عينه. لم يوجده إلا واليا سلطانا ملحوظا. ثم أوجد له نوابا حين تأخرت نشأة جسده فأول نائب وخليفة له صلى الله عليه وسلم كان آدم عليه السلام، ثم ولد واتصل النسل. وعين فى كل زمان خلفاء إلى أن وصل زمان نشأة الجسم الظاهر المحمدى صلى الله عليه وسلم. فظهر مثل الشمس الباهرة. فاندرج كل نور فى نوره الساطع، وغاب كل حكم فى حكمه. وانقادت جميع الشرائع إليه. وظهرت سيادته التى كانت باطنه. فهو الأول (1) والآخر (2) والظاهر (3) والباطن (4) وهو بكل شئ عليم (5) فإنه قال: “ أوتيت جوامع الكلم (6) “. وقال عن ربه: “ ضرب بيده بين كتفى فوجدت برد أنامله بين ثديى فعلمت علم الأولين والآخرين. (7) “ فحصل له التخلق والنسب الإلهى من قوله تعالى عن نفسه {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم} (8) وجاءت هذه الآية فى سورة الحديد. الذى فيه بأس شديد ومنافع للناس. فلذلك بعث صلى الله عليه وسلم بالسيف (9) وأرسل رحمة للعالمين __________ (1) الأول خلقاً. (2) الآخر بعثاً. (3) الظاهر برسالته (4) الباطن بما منحه الله من أسرار يفسرها قوله تعالى ليلة الإسراء والمعراج {فأوحى إلى عبده ما أوحى} (5) ويعلم الأشياء بحديث: فعلمت علم الأولين والآخرين الذى أخرجه الترمذى وغيره (6) سبق تخرجه (7) أنظر (شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 6/ 93، 94 من حديث سيدنا على (8) الحديد/3 (9) بعث صلى الله عليه وسلم بالسيف أى فرض عليه وعلى أمته الجهاد دون سائر الأمم فقد كان الجهاد فى حقهم وحق أنبيائهم سنة. وكان استعمال السيف دفاعاً لااعتداء بدليل اللفظة التى بعدها وأرسل رحمة للعالمين ا هـ المحقق