تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 196

وانظروا فى قوله عليه الصلاة والسلام: - “ لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعنى “ (1). فأضاف الاتباع إليه. وأمره صلى الله عليه وسلم باتباع الدين والاقتداء بهدى الأنبياء، لا بهم. فإن الإمام الأعظم إذا حضر، لا يبقى لنائب من نوابه حكم، إلا له. فإن غاب حكم النواب بمراسمه. فهو الحاكم غيبا وشهادة. وما أوردنا هذه الأخبار و التنبيهات، إلا تأنيسا لمن لا يعرف هذه المرتبة من كشفه، ولا أطلعه الله عليها من نفسه. وأما أهل الله فهم فيها على ما نحن عليه، فقد قامت لهم شواهد التحقيق على ذلك من عند ربهم فى نفوسهم. ثم قال وهذا الذى ذكرناه إنما هو إذا كان الملك عبارة عن الأناسى خاصة. فإن نظرنا إلى سيادته صلى الله عليه وسلم على جميع ما سوى الحق (كما ذهب إليه بعض الناس للحديث المروى أن الله يقول لولاك يا محمد ما خلقت سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نار “ (2). وذكر خلق كل ما سوى الله فيكون أول منفصل فيها، النفس الكلية، عن أول موجود وهو الفعل الأول. وآخر منفصل فيها. حواء. عن آخر موجود وهو آدم. فالإنسان آخر موجود من أجناس العالم. فإنه ما ثم إلا ستة أجناس وكل جنس تحته أنواع. وتحت الأنواع أنواع. فالجنس الأول. الملك. والثانى، الجان. والثالث، المعدن. والرابع. النبات. والخامس، الحيوان والسادس الإنسان. __________ (1) سبق تخريجه. (2) الحديث أخرجه القرطبى فى (التذكرة) /86، (كشف الخفا) 2/ 232 بلفظلولاك لما خلقت الأفلاك