وروحانيته صلى الله عليه وسلم وروحانية كل نبى ورسول موجودة. فكان الإمداد يأتى إليهم من تلك الروح الطاهرة، بما يظهرون به من الشرائع والعلوم فى زمان وجودهم رسلا. وتشريعهم الشرائع. كعلى ومعاذ، وغيرهما فى زمان وجودهم، ووجوده صلى الله عليه وسلم. وكإلياس والخضر عليهما السلام. وعيسى عليه السلام حين ينزل فى آخر الزمان حاكما بشرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى أمته ليقرر شرعه فى الظاهر. لكن لما لم يتقدم فى عالم الحس (1) وجود عينه صلى الله عليه وسلم أولا، نسب كل شرع إلى من بعث به. وهو فى الحقيقة شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإن كان مفقود العين من حيث لا يعلم ذلك كما هو مفقود العين الآن، وفى زمن نزول عيسى عليه السلام والحكم بشرعه. وأما نسخ الله بشرعه (2)، جميع الشرائع، فلا يخرجها هذا النسخ عن أن تكون من شرعه، فإن الله تعالى قد أشهدنا النسخ فى شرعه الظاهر فى القرآن والسنة. ومع إجماعنا واتفاقنا على أن ذلك المنسوخ، شرعه الذى بعث به إلينا. فنسخ بالمتأخر، المتقدم. فكان تنبيها لنا هذا النسخ الموجود فى القرآن والسنة، على أن نسخه لجميع الشرائع المتقدمة لا يخرجها عن كونها شرعا له صلى الله عليه وسلم. __________ (1) عالم الحس: عالم الإدراك (2) أى أبطل بشرعه الأحكام التى كانت فى الأديان السابقة عليه.