يريد على علم بذلك. فأخبره الله تعالى بمرتبته، وهو روح قبل إيجاده الأجسام الإنسانية. كما أخذ الميثاق على بنى آدم قبل إيجاده أجسامهم. وألحقنا الله تعالى بأنبيائه. إذ جعلنا شهداء على أممهم معهم، حيث يبعث من كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم (1) وهم الرسل. فكانت الأنبياء فى العالم نوابه صلى الله عليه وسلم، من آدم إلى آخر الرسل عليهم السلام. وهو عيسى عليه السلام وقد أبان صلى الله عليه وسلم عن هذا المقام بأمور منها قوله: - “ لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعنى. “ (2) وقوله فى نزول عيسى بن مريم “ إنه يومئذ منا “ (3) أى يحكم فينا بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير. ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم موجودا بجسمه من لدن آدم إلى زمن وجوده الآن. لكان جميع بنى آدم تحت حكم شريعته إلى يوم القيامة حسا. ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم “ آدم ومن دونه تحت لوائى “ (4). فهو الملك والسيد وكل رسول سواه بعث إلى قوم مخصوصين. ولم تعم رسالة أحد من الرسل سوى رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فمن زمان آدم، إلى زمان بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى يوم القيامة ملكه. وتقدمه على جميع الرسل، وسيادته فى الآخرة، منصوص عليهما فى الصحيح عنه. __________ (1) قال تعالى {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} البقرة / 143 (2) الحديث أخرجه أحمد 3/ 338 (3) قلت: والخبر يفيد الأمر له بفعل ذلك حتى يكون منفذاً لشرعه صلى الله عليه وسلم لا صاحب رسالة جديدة فقد انتهت رسالته برفعه عليه السلام ولذلك ورد أنه حين يدعوه الناس ليؤمهم فى الصلاة يقدم المهدى عليه ويقول لهم: إمامكم منكم ا هـ المحقق (4) الحديث أخرجه صاحب الدر المنثور 6/ 301، كشف الخفا 1/ 16 وبلفظه فمن دونه تحت لوائى ولا فخر أخرجه الإمام أحمد 1/ 281