أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظى قوله تعالى {ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له سنة الله فى الذين خلوا من قبل} (1) قال يعنى يتزوج من النساء ما شاء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء هذا سنتهم. وقد كان لسليمان بن داوود ألف امرأة وكان لداوود مائة امرأة. (2) وقال فى سننه فى قوله تعالى {يا أيها النبى انا أحللنا لك أزواجك} (3) إلى قوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} (4) فأحل له مع أزواجه وكن ذوات عدد من ليس له بزوج يوم أحل له من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته. قال العلماء لما كان الحر لفضله على العبد يستبيح من النسوة أكثر مما يستبيحه العبد وجب أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم لفضله على جميع الأمة يستبيح من النساء أكثر مما تستبيحه الأمة. وحكى القرطبى فى تفسيره أنه أحل لنبينا صلى الله عليه وسلم تسع وتسعون امرأة وذكر فى ذلك فوائد منها نقل محاسنه الباطنة فإنه صلى الله عليه وسلم مكمل الظاهر والباطن. ومنها نقل الشريعة التى لم يطلع عليها الرجال ومنها تشريف القبائل بمصاهرته ومنها شرح صدره بكثرتهمن عما يقاصيه من أعدائه. ومنها زيادة التكليف فى القيام بهن مع تحمل أعباء الرسالة فيكون ذلك أعظم لمشاقه وأكثر لأجره. ومنها أن النكاح فى حقه عبادة قالوا وقد تزوج أم حبيبة وأبوها فى ذلك الوقت عدوه وصفية وقد قتل أباها وعمها وزوجها فلو لم يطلعن من باطن أحواله على أنه أكمل الخلق لكانت الطباع البشرية تقتضى ميلهن إلى آبائهن وقرابتهن وكان فى كثرة النساء عنده بيان لمعجزاته وكماله باطنا كما عرفه الرجال منه ظاهرا صلى الله عليه وسلم. (5) __________ (1) الأحزاب / 38 (2) الدر المنثور سورة الأحزاب المجلد السادس ص 615 (3) الأحزاب / 50 (4) الأحزاب / 50 (5) أنظر (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبى فى تفسير سورة الأحزاب