ذهب أبو حنيفة إلى أن الصلاة على الغائب من خصائصه صلى الله عليه وسلم وجعل على ذلك صلاته على النجاشى وقال أنه لا يجوز لغيره. (1) {باب} قالت طائفة ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالناس جالساً كما فى حديث الصحيحين ونهى عن ذلك. وأخرج الدار قطنى والبيهقى فى السنن من طريق جابر الجعفى عن الشعبى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحد بعدى جالساً (2) قال الدارقطنى لم يروه غير جابر الجعفى وهو متروك وفى الحديث مرسل لاتقوم به حجة. وقال الشافعى قد علم الذى احتج بهذا أن ليست فيه حجة لأنه مرسل ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه. {باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بإباحة الوصال} أخرج الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والوصال. قالوا:- فإنك تواصل يارسول الله. قال: إنى لست مثلكم. قال إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى" (3) اختلف فى معنى هذا الحديث فقيل المراد الحقيقة وأنه يأتيه الطعام والشراب من الجنة وأكل الجنة لايفطر وقيل المجاز والمراد أنه يجعل فيه قوة الطاعم والشارب ثم الجمهور على أن الوصال فى حقة من المباحات وقال إمام الحرمين هو قربة فى حقه وههنا لطيفة نبه عليها صاحب المطلب وهو أن خصوصيته بإباحة الوصال على كل أمته لا على أحد أفرادها لأن كثيراً من الصلحاء أشتهر عنهم الوصال قال والنهى توجه بحسب المجموع انتهى. {فائدة} __________ (1) صلاة الغائب صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم على النجاشى لما علم بو فاته سنة 9 هـ، ويصليها المسلمون من بعده. (2) البيهقى 3/ 80، الدار قطنى 1/ 398 (3) الشيخان مسلم (774)، (776) البغوى فى السنة 6/ 261، الفتح 4/ 202