وأخرج أحمد والترمذى والحاكم وابن حبان عن عائشة قالت ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء (1) إسناده صحيح واختلف هل أحل له جميع النساء أو المهاجرات فقط لظاهر الآية على وجهين حكاهما الماوردى فعلى الثانى يكون ذلك أيضا خصيصة أنه يحرم عليه نكاح من لم تهاجر ويؤيده ما أخرجه الترمذى عن أم هانئ قالت لم أكن أحل له لأنى لم أهاجر ورجح الأول بأنه أوسع فى النكاح من أمته فلم يجز أن ينقص عنهم وبأنه تزوج صفية بعد وليست من المهاجرات ويجاب عن الأول بأن ذلك لا ينافى كونه أوسع تشريفاً لمنصبه بدليل أنه لا ينكح الكتابية وهى مباحة للأمة وعن الثانى بأن المرجح أن تزوج صفية كان قبل نزول الآية فإنه تزوجها فى خيبر سنة سبع والآية نزلت سنة تسع. قال أصحابنا وأبيح له التبدل بهن لكنه لم يفعل. وخالف أبو حنيفة فقال دام التحريم ولم ينسخ. وأحد الوجهين عندنا وهو نص الشافعى فى الأم وبه قطع الماوردى أنه صلى الله عليه وسلم كان يحرم عليه طلاق من اختارته كما كان يحرم إمساكها لو رغبت عنه. وحكى أصحابنا وجهين فيمن اختارت الفراق أحدهما تحرم عليه مؤبداً لاختيارها الدنيا على الآخرة فلم تكن من أزواجه فى الآخرة وعلى هذا فذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم لأن الواحد من الأمة إذا خير زوجته فاختارت نفسها وجعلناه طلاقا لم تحرم عليه على التأييد. {باب} __________ (1) الترمذى 3216