تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 112

وأخرج ابن سعد عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام وعن الحسن وعن مجاهد وعن أبى أمامة بن سهل قالوا فى قوله تعالى ... {لا يحل لك النساء من بعد} حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه فلم يتزوج بعدهن وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء الا ذات محرم لقوله تعالى {ترجى من تشاء} الآية. (1) وأخرج ابن سعد مثله عن أم سلمة وابن عباس وعطاء بن يسار ومحمد ابن عمر ابن على بن أبى طالب. وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت لما نزل {ترجى من تشاء منهن} قلت إن الله يسارع لك فيما تريد. وقد اختلف العلماء فى نكتة التخيير فقال الغزالى لأن الغيرة توغر الصدور وتنفر القلب وتوهن الاعتقاد. وقال الرافعى لما خيره الله بين الغنى والفقر فاختار الفقر وآثر لنفسه الصبر عليه أمره بتخييرهن لئلا يكون مكرماً لهن على الفقر والضر. وقال بعضهم امتحنهن بالتخيير ليكون لرسوله خير النساء. وقال فى الروضة وغيرها لما خيرهن فاخترنه كافأهن الله على حسن صنيعهن بالجنة فقال {فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً} (2) وبأن حرم على رسوله التزوج عليهن والاستبدال بهن فقال {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} (3) ثم نسخ ذلك لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بترك التزوج عليهن بقوله {يا أيها النبى إنا أحللنا لك} (4) الآية. __________ (1) الأحزاب / 51 (2) الأحزاب / 29 (3) الأحزاب /52 (4) الأحزاب /50