تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 93

المسلك الثانى: أنهما لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم عليه السلام، (1) كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو ابن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة منهم الإمام فخر الدين الرازى، فقال فى كتابه أسرار التنزيل ما نصه: قيل أن آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمه، واحتجوا عليه بوجوه، منها أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا، ويدل عليه وجوه، منها قوله تعالى: {الذى يراك حين تقوم، وتقلبك فى الساجدين}. (2) قيل: معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد (3)، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مسلمين، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين، إنما ذاك عمه، أقصى ما فى الباب أن يحمل قوله تعالى: {وتقلبك فى الساجدين} على وجوه أخرى، وإذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل، ومتى صح ذلك ثبت أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان، ثم قال: ومما يدل على أن آباء محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا من المشركين قوله عليه السلام: لم أزل أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهراتوقال تعالى: {إنما المشركين نجس} (4) فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركاً - هذا كلام الإمام فخر الدين بحروفه، وناهيك به إمامة وجلالة، فإنه إمام أهل السنة فى زمانه، والقائم بالرد على فرق المبتدعة فى وقته، والناصر لمذهب الأشاعرة فى عصره، وهوالعالم المبعوث على رأس المائة السادسة ليجدد لهذه الأمة أمر دينها. __________ (1) انظر (حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 466. (2) الشعراء / 218، 219. (3) انظر هذا التفسير فى (دلائل النبوة) لأبى نعيم /25 - تفسير (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازى 12/ 177 - (البداية والنهاية) لإبن كثير 1/ 686. (4) التوبة / 28.