تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 94

وعندى فى نصرة هذا المسلك وما ذهب إليه الإمام فخر الدين أمور. أحدها: دليل استنبطته مركب من مقدمتين: الأولى أن الأحاديث الصحيحة (دلت) على أن كل أصل من أصول رسول الله صلى الله عليه وسلم من آدم إلى أبيه عبد الله فهو من خير أهل قرنه وأفضلهم، والثانية أن الأحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح أو آدم إلى بعثة النبى صلى الله عليه وسلم، ثم إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه، ويصلون له، وبهم تحفظ الأرض، ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها، وإذا قارنت بين هاتين المقدمتين أنتج منهما قطعاً أن آباء النبى صلى الله عليه وسلم، لم يكن فيهم مشرك، لأنه قد ثبت فى كل منهم أنه من خير قرنه، فإن كان الناس الذين هم على الفطرة هم إياهم فهو المدعى، وإن كانوا غيرهم وهم على الشرك لزم أحد أمرين: إما أن يكون المشرك خيرا من المسلم، وهو باطل بالإجماع، وإما أن يكون غيرهم خيرا منهم، وهو باطل، لمخالفة الأحاديث الصحيحة، فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا من خير أهل الأرض كل فى قرنه. {ذكر أدلة المقدمة الأولى} أخرج البيهقى فىدلائل النبوة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما افترق الناس فرقتين إلا جعلنى الله فى خيرهما، فأخرجت من بين أبوى، فلم يصبنى شئ من عهد الجاهلية، وخرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبى وأمى، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا (1). وأخرج البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت من خير قرون بنى آدم قرناً فقرناً، حتى بعثت من القرن الذى كنت فيه (2) __________ (1) ابن عساكر (1/ 279) وذكره السيوطى (3/ 294) (2) أخرجه أحمد (2/ 417)