الأول: أنها أخبار آحاد، فلا تعارض القاطع، والثانى: قصر التعذيب (على هؤلاء، والله أعلم بالسبب، الثالث: قصر التعذيب) المذكور فى هذه الأحاديث على من بدل وغير الشرائع، وشرع من الضلال ما لا يعذر به، فإن أهل الفترة ثلاثة أقسام: (1) الأول: من أدرك التوحيد ببصيرته، ثم من هؤلاء من لم يدخل فى شريعة كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل، ومنهم من دخل فى شريعة حق قائمة الرسم كتبع وقومه. القسم الثانى: من بدل وغير وأشرك، ولم يوحد وشرع لنفسه فحلل وحرم، وهم الأكثر كعمرو بن لحى أول من سن للعرب عبادة الأصنام، وشرع الأحكام فبحر البحيره، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامى، وزادت طائفة من العرب على ما شرعه أن عبدوا الجن والملائكة وحرقوا البنين والبنات، واتخذوا بيوتاً جعلوا لها سدنة وحجاباً يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة. القسم الثالث: من لم يشرك ولم يوحد، ولا دخل فى شريعة نبى، ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينا، بل بقى عمره على حال غفلة عن هذا كله، وفى الجاهلية من كان كذلك. فإذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة الأقسام فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثانى لكفرهم بما لا يعذرون به، وأما القسم الثالث فهم أهل الفترة حقيقة، وهم غير معذبين للقطع كما تقدم، وأما القسم الأول فقد قال صلى الله عليه وسلم فى كل من قبس وزيد: أنه يبعث أمة وحده، وأما تبع ونحوه فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه، مالم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكل دين، انتهى ما أورده الأُبِىّ. __________ (1) انظر (حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 468.