لطيفة: نقل الزركشى فى الخادم عن ابن دحية أنه جعل من أنواع الشفاعات التخفيف عن أبى لهب فى كل يوم اثنين، لسروره بولادة النبى صلى الله عليه وسلم وإعتاقه ثويبة حين بشر به، قال: وإنما هى كرامة له صلى الله عليه وسلم. (1) تنبيه: ثم رأيت الإمام أبا عبد الله محمد بن خلف الابى بسط الكلام على هذه المسألة فى شرح مسلم عند حديث إن أبى وأباك فى النار فأورد قول النووى فيه: أن من مات كافراً فى النار، ولا تنفعه قرابة الأقربين، ثم قال: قلت أنظر هذا الإطلاق، وقد قال السهيلى: ليس لنا أن نقول ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات (2) وقال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} (3) ولعله يصح ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم فوق هذا، ولا يعجز الله سبحانه شئ. ثم أورد قول النووى: وفيه أن من مات فى الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فى النار، وليس هذا من التعذيب قبل بلوغ الدعوة، لأنه بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل ثم قال: قلت تأمل ما فى كلامه من التنافى، فإن من بلغتهم الدعوة ليسوا بأهل فترة، فإن أهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول، ولا أدركوا الثانى كالأعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى ولا لحقوا النبى صلى الله عليه وسلم، والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين، ولكن الفقهاء إذا تكلموا فى الفترة فإنما يعنون التى بين عيسى والنبى صلى الله عليه وسلم ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أنهم غير معذبين. فإن قلت: صحت أحاديث بتعذيب أهل الفترة كصاحب المحجن وغيره. قلت أجاب على ذلك عقيل بن أبى طالب بثلاثة أجوبة: __________ (1) أخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) 1/ 261 ح 281. (2) الهندى فى الكنز (37417). (3) الأحزاب / 75.