تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 89

فهذا الحديث يشعر بأنه يرتجى لهما الخير عند قيامه المقام المحمود، وذلك بأن يشفع لهما فيوفقا للطاعة إذ امتحنا حينئذ كما يمتحن أهل الفترة، ولا شك فى أنه يقال له عند قيامه ذلك المقام: سل تعط واشفع تشفع، كما فى الأحاديث الصحيحة، فإذا سأل ذلك أعطيه، الأمر الثانى: ما أخرجه ابن جرير فى تفسيره عن ابن عباس فى قوله تعال: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}. (1) قال: من رضا محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار، ولهذا عمم الحافظ ابن حجر فى قوله: الظن بآل بيته كلهم أن يطيعوا عند الامتحان، وحديث ثالث أخرج أبو سعد فى شرف النبوة، والملا فى سيرته عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألت ربى أن لا يدخل النار أحداً من أهل بيتى، فأعطانى ذلك (2) أورده الحافظ محب الدين الطبرى فى كتابه ذخائر العقبى ، وحديث رابع أصرح من هذين، أخرج تمام الرازى فى فوائدة بسند ضعيف عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة شفعت لأبى وأمى وعمى أبى طالب وأخ لى كان فى الجاهلية (3) أورده المحب الطبرى وهو من الحفاظ والفقهاء فى كتابه ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى " وقال: إن ثبت فهو مؤول فى أبى طالب على ما ورد فى الصحيح من تخفيف العذاب عنه بشفاعته، إنتهى. وإنما احتاج إلى تأويله فى أبى طالب دون الثلاثة أبيه و أمه وأخيه - يعنى من الرضاعة - لأن أبا طالب أدرك البعثة ولم يسلم، والثلاثة ماتوا فى الفترة، وقد ورد هذا الحديث فى طريق آخر أضعف من هذا الطريق من حديث ابن عباس، أخرجه أبو نعيم وغيره، وفيه التصريح بأن الأخ من الرضاعة. __________ (1) الضحى /5 (2) الهندى فى الكنز (34149) (3) ذكره النبهانى فى (حجة الله على العالمين) 1/ 466