تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 88

لا سيما وهى امرأة مصونه محجبة فى البيت عن الاجتماع بالرجال، والغالب على النساء أنهن لا يعرفن ما الرجال فيه من أمر الديانات والشرائع، خصوصاً فى زمان الجاهلية الذى رجاله لا يعرفون ذلك فضلاً عن نسائه، ولهذا لما بعث النبى صلى الله عليه وسلم تعجب من بعثته أهل مكة وقالوا: {أبعث الله بشرا رسولا} (1) وقالوا: {ولو شاء الله لأنزل ملائكة، ما سمعنا بهذا فى آبائنا الأولين} (2). فلو كان عندهم علم من بعثه الرسل ما أنكروا ذلك وربما كانوا يظنون أن إبراهيم بعث بما هم عليه، فإنهم لم يجدوا من يبلغهم شريعة إبراهيم على وجهها لدثورها، وفقد من يعرفها، إذ كان بينهم وبين زمن إبراهيم أزيد من ثلاثة آلاف سنة، فاتضح بذلك صحة دخولهما فى هذا المسلك. ثم رأيت الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال فى أماليه ما نصه: كل نبى إنما أرسل إلى قومه، إلا نبينا صلى الله عليه وسلم، قال: فعلى هذا يكون ما عدا قوم كل نبى من أهل الفترة، إلا ذرية النبى السابق، فإنهم مخاطبون ببعثة السابق، إلا أن تدرس شريعة السابق فيصير الكل من أهل الفترة - هذا كلامه. فبان بذلك أن الوالدين الشريفين من أهل الفترة بلاشك، لأنهما ليسا من ذرية عيسى ولا من قومه، ثم يرشح ما قال حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر: إن الظن بهما أن يطيعا عند الإمتحان أمران، أحدهما: ما أخرجه الحاكم فى المستدرك وصححه عن ابن مسعود، قال: قال شاب من الأنصار - لم أر رجلاً كان أكثر سؤالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه - يا رسول الله، أرأيت أبواك فى النار، فقال: ماسألتهما ربى فيطيعنى فيهما، وإنى لقائم يومئذ المقام المحمود، (3) __________ (1) الإسراء / 94. (2) المؤمنون / 24. (3) الحاكم فى المستدرك 2/ 396 ح 3385 وابن كثير (5/ 105)

والسيوطى فى الدّر (3/ 284) والكنز للهندى (3109)