قلت: لا، بل هو خاص بمن لم تبلغة دعوة نبى أصلاً، أما من بلغته منهم دعوة أحد من الأنبياء السابقين، ثم أصر على كفره فهو فى النار قطعا، وهذا لا نزاع فيه. وأما الأبوان الشريفان فالظاهر من حالهما ما ذهبت إليه هذه الطائفة من عدم بلوغهما دعوة أحد، وذلك لمجموع أمور: تأخر زمانهما، وبعد ما بينهما وبين الأنبياء السابقين، فإن آخر الأنبياء قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم عيسى عليه السلام، وكانت الفترة بينه وبين بعثة نبينا نحو ستمائة سنة، ثم أنهما كانا فى زمن جاهلية، وقد طبق الجهل الأرض شرقاً وغرباً وفقد من يعرف الشرائع ويبلغ الدعوة على وجهها، إلا نفرا يسيرا من أحبار أهل الكتاب مفرقين فى أقطار الأرض كالشام وغيرها، ولم يعهد لهما تقلب فى الاسفار سوى إلى المدينة، ولا عمرا عمراً طويلاً بحيث يقع لهما فيه التنقيب والتفتيش، فإن والد النبى صلى الله عليه وسلم لم يعش من العمر إلا قليلاً. قال الإمام الحافظ صلاح الدين العلائى فى كتابهالدرة السنية من مولد سيد البرية كان سن عبد الله حين حملت منه أمه آمنه برسول الله صلى الله عليه وسلم نحوثمانية عشرعاماً، ثم ذهب إلى المدينة ليمتاد منها ثمراً لأهله، فمات بها عند أخواله من بنى النجار، والنبى صلى الله عليه وسلم حمل على الصحيح، انتهى. وأمه قريبة من ذلك (1)، __________ (1) انظر فى هذا
(حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 461