وذكر أتباعه مثل ذلك كصاحب الحاصل والتحصيل والبيضاوى فى منهاجه. (1) وقال القاضى تاج الدين السبكى فى شرح مختصر ابن الحاجب: على مسألة شكر المنعم تتخرج مسألة من لم تبلغه الدعوة، فعندنا يموت ناجياً، ولا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام، وهو مضمون بالكفارة والدية، ولا يجب القصاص على قاتله على الصحيح. وقال البغوى فى التهذيب: أما من لم تبلغه الدعوة فلا يجوز قتله قبل أن يدعى إلى الإسلام، فإن قتل قبل أن يدعى إلى الإسلام وجب فى قتله الدية والكفارة، وعند أبى حنيفة لا يجب الضمان بقتله، وأصله أنه عندهم محجوج عليه بعقله، وعندنا هو غير محجوج عليه قبل بلوغ الدعوة إليه لقوله:" {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} فثبت أنه لاحجة عليه قبل مجئ الرسول، انتهى. وقال الرافعى فى الشرح: من لم تبلغه الدعوة لا يجوز قتله قبل الإعلام والدعاء إلى الإسلام ولو قتل كان مضمونا خلافا لأبى حنيفة، وبنى الخلاف على أنه محجوج عليه بالعقل عنده، وعندنا من لم تبلغه الدعوة لاتثبت عليه الحجة، ولا تتوجه المؤاخذة، قال تعالى: {و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} انتهى. وقال الغزالى فى البسيط: من لم تبلغه الدعوة يضمن بالدية والكفارة لا بالقصاص على الصحيح، لأنه ليس مسلماً على التحقيق، وإنما هو فى معنى المسلم، وقال ابن الرفعة فى الكفاية: لأنه مولود على الفطرة ولم يظهر منه عناد. وقال النووى فى شرح مسلم فى مسألة أطفال المشركين: المذ هب الصحيح المختار الذى صار إليه المحققون أنهم فى الجنة لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} قال: وإذا كان لا يعذب البالغ لكونه لم تبلغه الدعوة فغيره أولى (2)، انتهى. فإن قلت: هذا المسلك الذى قررته هل هو عام فى أهل الجاهلية كلهم؟ __________ (1) انظر (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازى 10/ 39 (2) انظر (تفسير ابن كثير) 3/ 31، 32