تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 85

قال الكيا الهراس فى تعليقه فى الأصول فى مسألة شكر المنعم: اعلم أن الذى أستقر عليه آراء أهل السنة قاطبة أنه لا مدرك للأحكام سوى الشرع المنقول،، ولا يتلقى حكم من قضيات العقول، فأما من عدا أهل الحق من طبقات الخلق كالرافضة والكرامية والمعتزلة وغيرهم فإنهم ذهبوا إلى أن الأحكام منقسمة، فمنها ما يتلقى من الشرع المنقول ومنها ما يتلقى من قضيات العقول قال: وأما نحن فنقول: لا يجب شئ قبل مجئ الرسول، فإذا ظهر وأقام المعجزة تمكن العاقل من النظر، فنقول: لا يعلم أول الواجبات إلا بالسمع، فإذا جاء الرسول وجب عليه النظر، وعند هذا يسأل المستطرفون فيقولون: ما الواجب الذى هو طاعة وليس بقربة؟ وجوابه أن النظر الذى هو أول الواجبات طاعة وليس بقربة، لأنه ينظر للمعرفة فهو مطيع وليس بمتقرب، لأنه إنما يتقرب إلى من يعرفه، قال: وقد ذكر شيخنا الإمام فى هذا المقام شيئا حسناً فقال: قبل مجئ الرسول تتعارض الخواطر والطرق، إذ ما من خاطر يعرض له إلا ويمكن أن يقدر أن يخطر خاطر آخر على نقيضه، فتتعارض الخواطر، ويقع العقل فى حيرة ودهشة، فيجب التوقف إلى أن تنكشف الغمة، وليس ذلك إلا بمجئ الرسول، وههنا قال الأستاذ أبو إسحاق: أن قول لا أدرى نصف العلم، ومعناه أنه انتهى علمى إلى حد وقف عند مجازه العقل، وهذا إنما يقوله من دقق فى العلم، وعرف مجارى العقل، مما لا يجرى فيه ويقف عنده انتهى. وقال الإمام فخر الدين الرازى فى المحصول: شكر المنعم لا يجب عقلاً، خلافاً للمعتزلة، لنا إنه لو تحقق الوجوب قبل البعثة لعذب تاركه، فلا وجوب، أما الملازمة فبينه، وأما أنه لا تعذيب فلقوله سبحانه: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} نفى التعذيب إلى غاية البعثة، فينتفىوإلا وقع الخلف فى قول الله، وهو محال، إنتهى.