والدعوة لم تبلغ أباه وأمه، فما ذنبهما؟ وجزم به الأبى فى شرح مسلم، وسأذكر عبارته، وقد ورد فى أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة وآيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم، وإلى ذلك مال حافظ العصر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر فى بعض كتبه، فقال: والظن بآله صلى الله عليه وسلم - يعنى الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراماً له صلى الله عليه وسلم لتقربهم عينه (1)، ثم رأيته قال في الإصابة: ورد من عدة طرق فى حق الشيخ الهرم، ومن مات فى الفترة، ومن ولد أكمه أعمى أصم، ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ، ونحو ذلك أن كلا منهم يدلى بحجة ويقول: لو عقلت أو ذكرت لآمنت، فترفع لهم نار ويقال: أدخلوها، فمن دخلها كانت له برداً وسلاماً، ومن امتنع أدخلها كرها، هذا معنى ما ورد من ذلك، قال: وقد جمعت طرق فى جزء مفرد، قال: ونحن نرجوا أن يدخل عبد المطلب وآل بيته فى جملة من يدخلها طائعا فينجو، إلا أبا طالب، فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن، وثبت (فى الصحيح) أنه فى ضحضاح من نار (2)، وقد جعلت قصة الامتحان داخلة في هذا المسلك مع أن الظاهر أنها مسلك مستقل، لكنى وجدت ذلك لمعنى دقيق، لا يخفى على ذوى التحقيق. {ذكر الآيات المشيرة إلى ذلك} الأولى: قوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (3)، وهذه الآية هى التى أطبقت أئمة السنة على الاستدلال بها فى أنه لا تعذيب قبل البعثة، وردوا بها على المعتزلة ومن وافقهم فى تحكيم العقل. (4) __________ (2) 1 انظر (حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 461. أخرجه البخارى 10/ 592 فتح وأخرجه مسلم 1/ 194 وأخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) ... 1/ 259 ح 279 (3) الإسراء / 15. (4) انظر فى هذا: - - (تفسير القرآن العظيم) لإبن كثير 3/ 28. - (مفاتيح الغيب) لفخر الرازى 10/ 39. - (حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 465.