تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 78

{مسالك الحنفا فى والدى المصطفى (1)} بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. مسألة: الحكم فى أبوى النبى صلى الله عليه وسلم أنهما ناجيان وليسا فى النار. صرح بذلك جمع من العلماء ولهم فى تقرير ذلك مسالك: - المسلك الأول: أنهما ماتا قبل البعثة، ولا تعذيب قبلها، لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (2) وقد أطبقت أئمتنا الأشاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا (3)، وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام، وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة، نص عليه الإمام الشافعى رضى الله عنه وسائر الأصحاب، بل زاد بعض الأصحاب وقال: أنه يجب فى قتله القصاص، ولكن الصحيح خلافه، لأنه ليس بمسلم حقيقى، وشرط القصاص المكافأة، وقد علل بعض الفقهاء كونه إذا مات لا يعذب، بأنه على أصل الفطرة ولم يقع منه عناد، ولا جاءه رسول فكذبه، وهذا المسلك أول ما سمعته فى هذا المقام الذى نحن فيه من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوى، فإنه سئل عن والد النبى صلى الله عليه وسلم، هل هو فى النار؟ فزأر فى السائل زأرة شديدة، فقال له السائل: هل ثبت إسلامه؟ فقال: إنه مات فى الفترة، ولا تعذيب قبل البعثة، ونقله سبط ابن الجوزى فى كتاب “ مرآة الزمان “ عن جماعة، فإنه حكى كلام جده على حديث إحياء أمه صلى الله عليه وسلم، ثم قال ما نصه: وقال قوم: قد قال الله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}. __________ (1) (مسالك الحنفا فى والدى المصطفى) هى رسالة للعلامة جلال الدين السيوطى وهى موجودة بدار الكتب المصرية ضمن مجموعة رقم 1955 حديث حديث 2434 ضمن مجموعة 1363 حيدر أباد. (2) الإسراء / 15. (3) انظر فى هذا (حجة الله على العالمين) للنبهانى 1/ 461.